النويري

81

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر بيعة مروان بن الحكم هو أبو الحكم ، وقيل أبو عبد الملك ، مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصىّ ، يجتمع نسبه ونسب معاوية في أميّة ، وهو الرابع من ملوك بنى أميّة ، وكان النبىّ صلى اللَّه عليه وسلَّم طرد أباه إلى بطن وجّ « 1 » ، فنزل الطائف ، وخرج معه ابنه مروان . وقيل : إن مروان ولد بالطف . واختلف في السبب الموجب لنفى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الحكم ، فقيل : كان يتحيّل ويستخفى ويسمع ما يسرّه رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام إلى كبار أصحابه في مشركي قريش وسائر الكفار والمنافقين ، وكان يفشى ذلك عنه ، حتى ظهر ذلك عليه ؛ وكان يحكى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في مشيته وبعض حركاته ، وكان النبىّ عليه « 2 » الصلاة والسلام إذا مشى تكفّأ ، فكان الحكم يحكيه ، فالتفت النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوما فرآه يفعل كذلك ، فقال : فكذلك فلتكن . فكان الحكم مخلَّجا يرتعش من يومئذ ، فعيّره عبد الرحمن بن حسان ، فقال في عبد الرحمن بن الحكم يهجوه : إنّ اللَّعين أبوك فارم عظامه إن ترم ترم مخلَّجا مجنونا يمشى خميص البطن من عمل التّقى ويظلّ من عمل الخبيث بطينا وروى عن عائشة رضى اللَّه عنها أنها قالت لمروان بن الحكم حين قال

--> « 1 » وج - بالفتح ، ثم التشديد : واد بالطائف ( المراصد ) . « 2 » د : صلى اللَّه عليه وسلَّم .